اخر الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

س1- مع حلول عام 2011 بدأت مرحلة جديدة في المنطقة سميت بالربيع العربي، هل تسير الثورات التي اندلعت في المنطقة في مسارها الصحيح؟

ج1- ان الشرارة التي انطلقت من تونس توسعت و شملت اكثر من دولة، و  قد حققت اهدافها في اسقاط الانظمة التي ارادت اسقاطها في تونس، و مصر و ليبيا، و هي مستمرة في اليمن و سوريا …و بعض الدول الآخرى.إلا ان هدف هذه الثورات لا تنحصر فقط في اسقاط الانظمة الاستبدادية والشمولية، و انما هي خطوة نحو بناء انظمة ديمقراطية حقيقية، ففي البناء يظهر المخلفات السابقة سواء في ممارسات الاحزاب او الشخصيات، التي تؤدي الى اطالة المرحلة الانتقالية من زمن الثورة وتأخذ وقتا، و هذا أمر طبيعي بالنسبة للمجتمعات التي عانت من انعدام الديمقراطية والحريات العامة، ومن عدم التكافىء الاجتماعي و الاقتصادي…وبالرغم من ذلك فأن ارادة الشعوب الحرة هي الكلمة الفاصلة في استمرار ربيع الثورات في منطقة الشرق الاوسط.

2س- استنادا لما سبق، هل ولى عهد الديكتاتورية والزعامات في الشرق الاوسط؟

ج2- ان عهد الانظمة الديكتاتورية و الشمولية في طريقها الى الزوال، لان التجربة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية اثبتت بأن هذه الانظمة لم تعد قادرة على تقديم أي شيء لمجتمعاتها، بل تحولت الى الوباء الذي لا يشفى منه سوى باستئصاله، فلا خيار أمام الشعوب سوى التحرر من هذه الانظمة و البدء بمرحلة جديدة مع بناء انظمة ديمقراطية علمانية تفتح آفاق التقدم و التطور أمام المجتمعات الانسانية.

3س-  الى اين تتجه سوريا بعد مضي أكثر من خمسة اشهر على اندلاع الانتفاضة السلمية في البلاد؟ كيف تقييمون الخطوات الاصلاحية الذي اعلنه الرئيس النظام السوري في خطاباته؟

ج3- تتجه سوريا نحو التغيير الديمقراطي، لم يعد ممكنا اعادة الامور الى ماقبل الانتفاضة، لان الشعب السوري بكافة أطيافه و مكوناته الوطنية قد انخرط في عملية التغيير، خاصة بعد أن تمكنت القوى المنتفضة من تنظيم صفوفها من خلال تشكيل اللجان و التنسيقيات… و الالتزام  باستمرارية المسيرات الاحتجاجية و التظاهرات السلمية رغم اطلاق الرصاص الحي من قبل الشبيحة و الاجهزة الامنية… و الانكى من ذلك عدم انجرار المنتفضيين الى آلاعيب و افخاخ الذي يحاول النظام ان ينصبه أمامهم . ان الشعب السوري هو صاحب الاهداف الثابتة و المشروعة و لن يهدأ دون ان يحققها.

بينما النظام ومن الجهة الثانية، لا يكف عن القتل و الملاحقات ووصف الانتفاضة بالمؤامرة و المندسين و العصابات المرتبطة بالخارج، فهو يعاني من الانفصام السياسي، لا يجد سبيلا سوى الاستمرار في العقلية الامنية، و ممارسة العنف، و تجاهل مطاليب الجماهير،وقرارات المجتمع الدولي. بهذه العقلية لا يمكن تصحيح الامور، و كل ما يصدر منه لا يلقى الثقة و الاطمئنان  لدى  الجماهير المنتفضة التي تواجه الترهيب و القمع حتى في احلامهم.

4س- هل هناك مخاطر قد تواجه الانتفاضة السورية السلمية؟

ج4- هناك المراهنات على مصير الانتفاضة السورية، أولها، النظام  يسعى بشتى الاساليب القمعية على اجهاضها واخراجها من مسارها الصحيح، و لكن مراهناته باتت مفرغة بعد ان رتبت الجماهير صفوفها التنظيمية، و اصبحت أكثر فعالية على ارض الواقع. اضافة الى ان بعض دول المنطقة تريد تسخير الانتفاضة حسب مصالحها السياسية و ليست حسب مصالح الشعب السوري المتعددة الثقافات و القوميات، و البعض الآخر يرون مصالحهم في بقاء النظام الاسدي في سدة الحكم، لذا نراهم يتجاهلون الجرائم التي ترتكب بحق الشعب السوري. ان كل هذه المواقف والمراهنات تشكل و تخلق المصاعب للثورة السورية السلمية، و هو هدر المزيد من الدماء و تحويل البلاد الى حمام الدم، فهناك أكثر من 5000 مواطن ما بين شهيد و جريح و أكثر من 20 الف مهجر، رغم كل هذه التضحيات فأن الجماهير المنتفضة ماضية في تحقيق التغيير الديمقراطي في البلاد.

5س- كيف تقييمون مواقف المجتمع الدولي؟

ج5- ان المواقف التي يصدر من المجتمع الدولي، ينحصر في رفع سقف العقوبات الاقتصادية، و ادانة ممارسة العنف والقمع، و مساندة مطاليب المشروعة لجماهير المنتفضة، و هذه المواقف غير كافية لما يتعرض له الشعب السوري من ارتكاب المجازر و الحصار … فقد آن الآوان ان يتحرك المجتمع الدولي ويلعب دوره في اصدار القرارات المطلوبة حسب المواثيق الدولية في حماية الشعوب التي تتعرض للمجازر والابادة، بهدف حماية  المتظاهرين، و التدخل لمساعدة الشعب السوري الاعزل في ان يتحرر من النظام الاستبدادي القائم.

6س- الى اي مدى تلعب قوى المعارضة السورية دورها الطليعي في الداخل و الخارج في هذه المرحلة.؟

ج6- أن انتفاضة الجماهير و قواها الشبابية قد ساهمت في تغيير المعادلة السائدة على الساحة، حيث تجاوزت الجماهير المنتفضة قوى المعارضة، من حيث الاساليب التي تتتبناها فهي غير مجدية و تقليدية، لا بد من المراجعة الذاتية لاعادة البناء التنظيمي و السياسي و الفكري، تلائما مع المستوى الذي تفرضها الثورة السورية على قوى المعارضة، و هذا لن يتم بدون القراءة الواقعية الصحيحة للمرحلة الراهنة و متطلباتها المستقبلية.

7س- ما هي اوجه الخلاف الاساسية بين قوى المعارضة، و كيف يمكن تجاوزها ؟

7ج- ان اوجه الخلاف او الاتفاق في طور التبلور، يمكن ان نصنف قوى المعارضة الى ثلاثة اقسام:

1-  بعض الاطراف تتبع سياسة الازدواجية و المرواغة، فهي تدور في حلقة مفرغة، حيث تتأرجح بين النظام والثورة.

2-  البعض الآخر يحاولون استغلال الثورة الشبابية لمصالحهم الحزبية و السلطوية من خلال التربع على امكانيات الثورة الشبابية.

3- هم الذين يتبنون ويساندون الثورة الشبابية وينضمون اليها، بهدف تحقيق النصر للثورة السورية و التحرر من النظام البعثي القمعي.

هذه هي الاسباب الحقيقية الكامنة في اوجه الخلاف. و نأمل من كافة الاطراف من اعادة النظر في سياساتها التي لا تخدم متطلبات الشعب السوري في التحرر و الديمقراطية.

8س- هل يوجد تقارب في وجهات النظر بين آطياف المعارضة الكردية و السورية؟

8ج- التقارب و الاختلاف موجودان، حيث أننا نتفق بأن النظام فقد شرعيته ولا يملك مقومات الاستمرارية، ولكن لم يتبلور – كما يجب – الاتفاق على كيفية بناء سوريا الجديدة، هناك التردد و الغموض بخصوص حقوق القوميات و  الاقليات و الطوائف الدينية و المذهبية في البلاد، فهناك محاولات رخيصة من اجل تهميش و اقصاء الشعب الكوردي من المعادلة السياسية السورية، فأننا نحذر من يتلاعب على الحقوق المشروعة للشعب الكوردي.

9س- ما رأيكم بالمجلس الوطني الانتقالي الذي تم اعلانه مؤخرا في اسطنبول؟

ج9- نتائجه غير مرضية، لان دور  اي مجلس او جبهة هو دعم الثورة و الانخراط في الممارسة العملية على ارض الواقع، و ليس تسخيرها حسب مصالح معينة.

 10س- ما هو دور المجلس الوطني الكوردستاني- سوريا بين قوى المعارضة، كونكم عضوا فيه؟

10ج- مع بداية اندلاع الانتفاضة السورية، اعلنا عن انضمامنا الى المجلس الوطني الكوردستاني، بعد الحوارات والمناقشات الجادة حول كيفية حل القضية الكردية في كوردستان سوريا على الصعيدين الوطني و القومي، فقد تم التفاهم على ميثاق المجلس الذي يتبنى النظام الدولة الفيدرالية السورية، كنموذج حقق النجاح في المجتمعات التي تتشكل من ثقافات و قوميات متعددة. كما ان المجلس الوطني الكوردستاني منفتح على كافة الاحزاب الكوردية، وعلى التنسيقيات الشبابية والمثقفيين والمنظمات المدنية. اضافة الى مساهمته الفاعلة في تشكيل المجلس الديمقراطي السوري، الذي  شارك فيه معظم مكونات المجتمع السوري، ومازلنا مستمرين في تنسيق جاد مع الاخوة في المجلس الوطني من اجل تفعيل الكرد ضمن صفوف المعارضة و الثورة.

11س- هل تستطيعون ان تتحدثوا لنا عن الدور الدبلوماسي الذي يلعبه المجلس الوطني الكوردستاني- سوريا؟

ج11- يلعب المجلس الوطني الكوردستاني دوره الدبلوماسي المطلوب، لكسب الرأي العام الى جانب الشعب الكوردي الذي يتعرض لعقود للاضطهاد والانكار لهويته الوطنية والقومية، وبالتالي  يسعى المجلس جاهدا لتأكيد على اهمية دور الكورد في بناء مستقبل افضل.

س12-كيف تقيمون المؤتمر الوطني الذي ينوي بعض الاحزاب الكردية ( 11 حزب) عقده في المستقبل القريب في سوريا؟

ج12- تفرض الضرورة المرحلية عقد المؤتمر الوطني الحقيقي يشمل كافة الاطراف السياسية والتنظيمات الحقوقية و الشبابية و النسائية ، كي تتمكن الحركة السياسية الكوردية من تجاوز الشتات التي تعاني منها، و ذلك من خلال وضع ميثاق حل القضية الكوردية في كوردستان سوريا، وان يتوحد الخطاب السياسي و الاعلامي على ضوء مقرارات ميثاق الحل. ان الالتزام بالميثاق الحل لا يلغي الاختلافات الفكرية والسياسية، و لا يشكل عائقا، أمام توحيد الطاقات و الامكانيات بل سيكون غنى من أجل التقدم و التطور، عندئذ يتوحد الطاقات و الامكانيات تحت مظلة المؤتمر الوطني الذي سيكون له الدور الفاعل و المميز في تحقيق الاهداف المشروعة للشعب الكوردي في ظل نظام ديمقراطي تعددي.

أما ما يتعلق بسؤالكم، فأن ما يعزم اليه (الاحزاب 11)، لا يمكننا ان نطلق عليه اسم المؤتمر الوطني، لانه محصور بين عدة أطراف، و معظم هذه الاطراف غير منسجمين و مختلفين معا، و لتحافظ على سلطتها الحزبية الضيقة، و تفرض سياسة الاقصاء و رفض الآخر،و تحاول عقد المؤتمر بالعقلية التقليدية.  نتمنى من الاخوة الذين يبادورن الى هذه الخطوة ان يتواصلوا مع كافة الاطراف السياسية و الحقوقية و الشبابية لانجاح هذه الخطوة.

13س-هناك مشاريع عديدة تطرح ومن ضمنها مشروع الدولة الفيدرالية، كيف تقيمون ذلك؟

 ج13- اننا في الوفاق الكوردستاني منذ انطلاقتنا في 6/ 11/2004، ناضلنا ضمن اطار حق الشعوب في تقرير مصيرها، لذا نرى ان مشروع الدولة الفيدرالية هو الحل الانسب بالنسبة للتركيبة الاجتماعية الذي يتشكل منه المجتمع السوري، ولكن الشعب سيكون الحكم  في تحديد النظام المقبل، بعد التجربة المريرة التي عاشتها مع النظام الشمولي المتمثل بالحزب الواحد و القائد الابدي.

14س- ماهي الكلمة الاخيرة ؟

14ج- اريد ان اوجه الكلمة للذين يراهنون على اجهاض الانتفاضة، بأنها لن تجهض ولن تتوقف حتى يتحقق اهدافها في التغيير الديمقراطي، وهذه رسالة واضحة من الشباب المنتفضين و من كافة الفئات التي تضحي و تشارك في تقرير مصيرها بارادة حرة، اننا نؤكد كما في السابق على تضامننا وتضافر جهودنا لانجاح المسؤولية الملقاة علينا جمعيا، كي نعيش بالكرامة والحرية.

موقع : الوفاق

4/9/2011

.facebook