اخر الاخبار

منذ تشكل حزب الاتحاد الديمقراطي وحتى اللحظة بقية مهمة مواجهة المخططات التركية ملقات على عاتقه ، بينما تخلفت عن ذلك غالبية القوى السياسية السورية تحت حجج ومبررات ، حملت آنذاك تفسيرات متباينة ، بدأ من جهل في قرأة السياسة التركية مروراً بضعف تحمل المسؤلية السياسية وصولا الى التبعية للاجندة التركية . بينما اليوم في هذه المرحلة الخطيرة والمصيرية ، فالتهرب من كشف المخططات التركية ، لا مبرر لها اطلاقا سوى التخلي عن االقضية الكردية وقضية الديمقراطية في سوريا .

فحيال التدخل السلبي لتركيا في الشأن السوري علناً وسراً ، نرى العديد من الساسة السوريون بما فيهم الكرد ، يتهربون من التطرق في خطاباتهم للسياسة التركية فيما يخص الشأن السوري والكردي منها بشكل خاص . فكيف لقوى يعيش بلدها وشعبها انعطاف تاريخي لا تقوى على كشف حقيقة الخطر التركي على نضال شعبها ؟ وان كان ، وذلك حسب رأيهم ، لتركيا الحق بالتدخل بالشأن السوري ، أوليس من الواجب والحق ايضا ان يكون هناك مواقف من تلك السياسية ؟ ام ان هؤلاء لا يتقنون سوى سياسة المزاودات ، أو سياسة ليس لها علاقة بالسياسة ، من قبيل "ان هذه سياسة "، أو أن القضية الكردية قضية منفصلة ؟ أوليست السياسة هي كشف الحقائق وتوضيحها للرأي العام والخاص ؟ ثانيا متى كانت القضية الكردية قضية منفصلة ، إلا بعدما جيئ بها من على طاولات الحكومات التركية والايرانية والسورية والعراقية المتعاقبة ؟ بالطبع يمكن تجزئة حل القضية الكردية ، ولكن لايمكن فصلها، فهي قضية شعب واحد ، والخلط العمد بين هاتين النقطتين ، ينبع من سياسية سلطوية مصلحية ضيقة بعيدة كل البعد عن اي سياسة وطنية قومية أو ديمقرطية .

فبعد تصريح أردوغان رئيس وزراء تركيا الذي قال " سوف اقف في وجه اي كردي حتى وان كان في افريقيا " . هل بقي شيء يبرر فصل القضية الكردية عن بعضها البعض ؟ . أليست هذه سياسة رخيصة وقديمة لا تقنع حتى الاطفال ؟ فان كان يحق لامريكا ولاوروبا ان تدافع عن مصالها في الشرق والغرب ، ويحق للروسي ان يحافظ على مصاله هنا وهناك ، ويحق لتركيا ان تتدخل بهذا وذاك ، ويحق للعربي ان يدافع عن امته وقوميته من اقصى الشرق الى اقصى الغرب ، اليس حق وواجب على الكرد ايضا ان يدافعوا عن شعبهم وقضيتهم على الاقل في كردستان ؟.
إن تركيا تتسرب الى الداخل الكردي وتحدث انشقاق في صفوف القوى الكردية من خلال اعتماد بعض الكرد سياسة أن القضية الكردية قضية منفصلة . أوليس الاتفاق بين الانظمة الناكرة لوجود الشعب الكردي ، لمواجهة نضال الكرد مرة في جنوبي كردستان ، ومرة في شمال كردستان ، ومرة في شرقها و غربها ، إلا دليل قاطع على وحدة القضية الكردية ؟ اذا لماذا بقى هؤلاء متمسكين بهذه الخدعة ؟ هل يعقل انهم لم يفهموا هذه السياسات بعد ؟

ربما يتسال العديد لماذا يتم نعت القوى التي لا تظهر مواقفها بوضوح من السياسة التركية في هذه المرحلة ، بالتخلي عن قضية شعبهم ؟. ولكن بالمقابل هناك الكثير والكثير من التساؤلات ، من قبيل : لماذا يتم التهجم على حزب الاتحاد الديمقراطي ، وتلفيق التهم تلو الاخرى لحركة حرية كردستان بسهولة جدا ، وبنفس السهولة ايضا يتم التغاضي أوالدفاع عن الدور التركي المعادي علنا وسرا للقضية الكردية ، الا يخلق هذا تساؤلات عدة وخطيرة ايضا ؟
ان النظام السوري يمارس القمع والقتل تحت مبرر مقارعة مجموعات إرهابية ، وبالمقابل يمارس النظام التركي سياسات الابادات الجماعية بحق الكرد تحت نفس اليافطة ، أوليست سياسة الارض المحروقة منذ اعوام 1994 تنفذها الحكومات التركية المتعاقبة الى اليوم . وكذلك كانت سياسة القتل تحت عنوان فاعل مجهول ، التي طالت آلاف الوطنيين والنشطاء الكرد أولا و اليساريين من الشعب التركي ثانيا ؟. وليس بالماضي البعيد قامت الحكومة التركية بقتل عشرات المدنيين دفعة واحدة ، ومازالت تقوم باعتقال المئات من السياسيين . كم من التساؤلات والشبهات تحوم حول هؤلاء الذين يتخذون من الحكومة التركية سندا ودعما لهم بعد كل هذه الحقائق ؟ أوليس قبول الانضواء تحت العباءة التركية يساوي الانضواء تحت عباءة البعث ونظام الملالي ايضا ؟ أم ان العباءة التركية لها قبعة تمويهية ؟

عندما يصرح حزب العمال الكردستاني بمواقفه اتجاه الانتفاضة السورية ويطرح سياساته علنا وبوضوح ، يقيومون الدنيا ولا يقعدونها ويخلطون الأحرف والكلمات ويشوهون المعاني والعبارات وكأنهم أميي القرأة والكتابة ، بينما عندما يقوم النظام التركي بتسليم حسين هرموش ، ويبازر ويتاجر بالانتفاضة علنا وسرا ، لا نجد سوى المغازلة الخجلة أو المديح له بعبارات منتقات وكأنهم شعراء عثمانيون . ماذا يعني ذلك غير التخلي عن القضية الكردية وعن الانتفاضة السورية مقابل قبعة أتاتوركية بالية ؟
فؤاد عمر
كاتب ومحلل سياسي

 

.facebook