اخر الاخبار
يقول الشاعر طرفة بن العبد:
و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة       على المرء من وقع الحسام المهند
بيت الشعر أعلاه, يُلخّص حالة الألم الذي حذا بنا لكتابة هذا المقال, و الذي سيحاول الإحاطة بشكل مباشر بجوانب التجنّي السافر الذي مارسه الكاتب كامران قره داغي على أقربائه الكورد السوريين أولا, و الثورة السورية ثانيا, و القيادة الكوردية في كوردستان العراق ثالثا, و ذلك في المقال الذي نُشر بجريدة الحياة اللندنية في 19 فبراير 2012 , و المعنون ب "الكرد و دمشق و "محور الشر"", و الذي استمرأ فيه الكاتب دس السمّ بالعسل, ليُبديَ للقارئ و كأنّه يساند الثورة, بينما الحقيقة أنه يقع بها, و أقل ما توصف بأنّ صاحبها يجهل, أو يتجاهل الكثير من مواقف و محطات الثورة بوجهها الكوردي السوري.
نقاط عدّة تناولها الكاتب في مقاله و التي بدأها باتّهام مواقف الكورد السوريين بعدم الوضوح من الثورة, بشقّيها النظام و المعارضة. بينما الحقيقة أنّ الكورد السوريين و على تفاوت تداخلاتهم في أوجه المعارضة, الا أنّها تتّفق جميعا على حتميّة اسقاط النظام, و الانتقال إلى سوريا ديمقراطية تعددية, و هذه مواقف معلنة من كل الأطراف الكوردية السياسية (المنضوية تحت مظلة المجلس الوطني الكوردي, أو اتحاد القوى الديمقراطية الكوردية و حزب الاتحاد الديمقراطي), و هذه الأطراف بالاضافة الى المستقلين, ممثلة بدورها في كل أشكال أطراف المعارضة الوطنية السورية كالمجلس الوطني السوري, و هيئة التنسيق الوطنية, المجلس الأعلى للثورة السورية, و غيرها من التنسيقيات المحلية, مثلها في ذلك مثل كل أطراف المعارضة العربية السورية, و ليست بحالة شاذة عنها.
 
أما انخراط الشعب الكوردي في الثورة فجاء أسرع من التوقعات, نتيجةً للحساسيات العرقية و الدينية التي أعيها بحكم كوني ابن المنطقة الكوردية, و التي أذكاها النظام, سواءً لضرب معالم الوجود الكوردي ما أمكن, أو للجم أي حراك محتمل, و كان موقفهم المتأني "نسبيا" حكيما لتجنب أي فتنة طائفية أولا, و لدحض اتهامات النظام المتكررة لهم بالانفصال,  فخرجوا للتظاهر طلباً للحرية و الكرامة لسوريا, مباشرة في اليوم التالي لقرار منح الجنسية "الرشوة السياسية على حساب دماء شهداء حوران" و التي رفضها الكورد جملة و تفصيلا, رافعين شعار"الجنسية لا تُغني عن الحرية", و محطمين في الوقت ذاته مقولة "تردد الانضمام الى الثورة بسبب تخلي عرب سوريا عنهم في انتفاضة 2004", فكانوا سباقين بالانضمام الى الثورة قبل الكثير من المناطق و المحافظات السورية كحماة و حلب على سبيل المثال.
يذكر الكاتب المبادرة الكوردية لحل الأزمة السورية و يصفها ب "الدعوة للحوار مع النظام", بينما يتناسى "عمدا" ذكر بعدها الزماني و الذي كان أواسط أيار الفائت, أي قبل أن يبلغ النظام أوجَ قمعه وسفك دماء شعبه, و الأنكى من ذلك هو تغافل الكاتب عن الدعوة التي وجهها بشار الأسد الى القادة الكورد و ارساله طائرة خاصة الى القامشلي لتُقلهم الى دمشق في شهر حزيران التالي (بعد المبادرة الكوردية بحوالي ثلاثة أسابيع), و التي قابلها الكورد برفض أي حوار أحادي مع النظام, بينما يمارس القمع بحق بقية السوريين, و هي نقطة أخرى تُحسب للكورد السوريين.
الحراك السياسي الكوردي يعاني من تنكر العديد من أطراف المعاضة العربية لحقوق الشعب الكوردي, و الذي لولاه لكان للثورة السورية الآن وجه أوحد و أشمل, و حال أفضل, و فيما يخص حزب الاتحاد الديمقراطي, فأظن بأن قادته أذكى من أن يثقوا بمن سلّم أوجلان لتركيا بصفقة دنيئة, فضلا عن كون العشرات من مناصريه قابعين في السجون السورية الى الآن.
و التجني الأكبر كان على القيادة السياسية لكوردستان العراق, و موقفها الواضح و العلني من مطالب الثورة, الكوردي منها خاصة و السوري عامة, و هذا ما عبر عنه البارزاني خلال لقائه مع وفد المجلس الوطني الكوردي أواخر تشرين الثاني المنصرم و بشكل لا يدع مجالا للشك بدعمه الكامل للثورة السورية السلمية و ضرورة انتقال سوريا الى دولة ديمقراطية تعددية, و تثبيت حقوق الشعب الكوردي دستوريا.
أخيرا, أقول لكل من ينظّر على الثورة السورية من وراء الحدود, أهل الثورة السورية أدرى بأنفسهم منكم, و أكبر صفعة توجّه لهكذا مقال هو تسمية جمعة باللغة الكوردية "آزادي" التي وافقت 20 نيسان 2011, و رفع العلم الكوردي في الكثير من المدن السورية العربية "ككفر نبل و مناطق عدة من حمص و ادلب" كذلك ترديد شعارات باللغة الكوردية كما ورد في الأغنية الشهيرة "سوريا بدها آزادي", و رفع شعارات مكتوبة باللغة الكوردية في معظم المحافظات السورية كدير الزور و ادلب و حماة و حمص "قلب الثورة النابض" حيث يندر الوجود الكوردي مقارنة مع اخوانهم العرب.
أوليار
 
.facebook