من دون اي حباء أو خجل، يطرح النظام السوري بدعة جديدة " اسمها الدستور " المضحك والمخجل، من حيث لايخجل هذا النظام من أي شيء. لامن عورته التي انكشفت على كل العالم، ولا من عهارته السياسية والدبلوماسية التي رفضت من قبل كل العالم...حقاً إنه نظام فاجر وبكل المقاييس.
منذ اكثر من احد عشر شهرا، وهذا النظام السوري يمارس القتل بحق الشعب وتدمير ما وقعت تحت يديه من المنازل والمنشآت المدنية والحكومية، ليتهم بها المتظاهرين على أنهم ارهابيون ومسلحين. خسئت يا نظام اللا نظام..واليوم وبدون اي خجل أو حياء يطرح مشروع دستور جديد للإستفتاء على بحر من دماء شعبنا في غالبية مدن سوريا، وكأ ن العالم والمجتمع الدولي لايملكون عيوناً ولا آذاناً تجاه ما تجري في سوريا من مذابح ومجازر وحشية من قبل النظام وآلاته التدميرية. حيث تقصف مدينة حمص الأبية بكل أنواع الأسلحة، من مدافع دبابات والهاونات وراجمات الصواريخ، وعلى عدة محاور، واشدها تدميراً هي حي باب عمر، وفي الأسبوع الثالث على التوالي، توازي ذلك، استمرار العنف في كافة المناطق على الأراضي السورية، من درعاة الى دمشق فحماة وادلب ودير الزور ، حيث دخلت مدينة وريف حلب على خط الثورة دفاعاً عن الدماء التي تهدر.
وأكثر غرابة من دعارة النظام وبدعه المكشوفة، هو الموقف الروسي الذي لا يتغير امام كل هذه المآسي ،حيث تحاول هي ايضاً ان تذر الرماد في عيون العالم، على أن النظام السوري جاد في تنفيذ الإصلاحات التي طرحها بشار الأسد، وان طرح دستور جديد للإستفتاء هو خطوة في اتجاه اصلاح النظام، وعلى المعارضة ان تشارك مع النظام لإجراء الإصلاحات اللازمة وذلك من خلال فتح حوار بين المعارضة والنظام حسب ما تطرحها روسيا...يبدو ان روسيا المتمثلة بحكومتها تمارس الدعارة السياسية تجاه ما يجري في سوريا. وأن كل هذه الدماء والتدمير وفتك اعراض الناس لاتمثل شيئا مقابل مصالح روسيا المافيوية، وكان من حق الشعب الروسي القيام بانتفاضته الشعبية للإنتهاء من النظام الديكتاتوري إدبان مرحلة النظام السوفيتي، أما على الشعب السوري فحرام عليه ان يتنعم بنظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان من خلال ممارسة حقه في تقرير مصيره من خلال صناديق الإنتخابات.
إن هذا النظام الذي فقد شرعية وجوده، ومن ورائه روسيا والصين، عوضاً عن موقف إيران وحزب الله اللبناني، لم يعد مقبولاً على المستوى الشعبي والدولي، فما عليه إلا ان يرحل ويوقف حربه البربرية ضد شعبنا الآمن والمسالم، وثورته السلمية. والمطلوب من، مَن يقف مع هذا النظام من دول او انظمة او أحزاب أن يراجعوا موقفهم تجاه الشعب السوري وثورته المشروعة، وأن يوقفوا دعمهم لهذا النظام اللاشرعي، ويقفوا غلى جانب حق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه، وإللا ما معنى مواقف هؤلاء من النظام الدموي غير مشاركتهم الفعلية سياسياً ولوجستياً ضد إرادة الشعب السوري وحقوقه المشروعة..
إن مستقبل العلاقات مع سوريا لايمكن استمرارها إلا من خلال الوقوف مع الشعب السوري وثورته المظفرة. ومن يعتقد ان النظام يمثل شرعية ارادة الشعب السوري فهو واهم وسينتهي هذه العلاقة مع سقوط هذا النظام، وإن ممارسة النفاق السياسي على حساب إرادة الشعوب ليست لها مستقبلاً ، وستفشل عند انتهاء الطرف الآخر من المعادلة، وهو النظام الحاكم الذي ينتهك حقوق مواطنيه.
نحن الآن أمام إستحقاقات سياسية ، دولية واقليمية. وأن سوريا بموقعها الجيوسياسي ستكون بوابة لتغيير كل المفاهيم التي كانت سائدة في مراحل الحرب الباردة التي تفصلنا عنها عقدين من الزمن. إلا أن هناك العديد من الأنظمة الدكتاتورية استطاعت الحفاظ على مكانتها عن طريق القمع والإستبداد. لكن الشعوب مهما أقمعت فسترى فرصتها الملائمة لأن تنتفض في وجه انظمتها، وان تسقطها لتبدأ مرحلة جديدة وفقاً لمصالحها..وأن ثورة الشعب السوري هي احداها، والتي قررت ومنذ بدايتها أن تنهي مرحلة الإستبداد من خلال اسقاط هذا النظام المجرم، وبناء دولته وفقاً لتطلعات الشعب السوري ، اساسها العدالة وبنيتها وفقاً لمباديء التعددية والديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان..
أحمــــــد قاســـــــم
الكاتب والسياسي الكردي السوري 21\2\2012